ابن كثير

426

البداية والنهاية

كأنما فات عينيها ومذبحها * من خطمها ومن اللحيين برطيل ( 1 ) تمر مثل عسيب النخل ذا خصل * في غادر لم تخونه الأحاليل ( 2 ) تهوي على يسرات وهي لاهية * ذوابل وقعهن الأرض تحليل ( 3 ) يوما تظل به الحرباء مصطخدا * كأن ضاحيه بالشمس محلول ( 4 ) وقال للقوم حاديهم وقد جعلت * ورق الجنادب يركضن الحصا قيلوا ( 5 ) أوب يدي فاقد شمطاء معولة ( 6 ) * قامت فجاء بها نكر مثاكيل نواحة رخوة الضبعين ليس لها * لما نعى بكرها الناعون معقول ( 7 ) تفري اللبان بكفيها ومدرعها * مشقق عن تراقيها رعابيل ( 8 ) تسعى الغواة جنابيها وقولهم * إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول ( 9 ) وقال لكل صديق كنت آمله * لا ألهينك إني عنك مشغول فقلت خلوا سبيلي لا أبالكم * فكل ما قدر الرحمن مفعول كل ابن أنثى وإن طالت سلامته * يوما على آلة حدباء محمول ( 10 ) نبئت أن رسول الله أوعدني * والعفو عند رسول الله مأمول ( 11 ) مهلا هداك الذي أعطاك نافلة * القرآن فيه مواعيظ وتفصيل

--> ( 1 ) برطيل : حجر مستطيل صلب . ( 2 ) وفي غارز : اي على ضرع . الأحاليل : مخارج اللبن . ( 3 ) تهوي ، وتروى : تخدي أن تسرع . يسرات : القوائم الخفاف . لاهية وتروى : لاحقة ، أي غافلة عن السير ( 4 ) فهي تسرع فيه من غير اغتراث ومبالاة . ( 5 ) مصطخدا : محترقا بحر الشمس . ضاحيه : ما برز للشمس منه . محلول : مذاب ، وتروى مملول : وهو الموضوع في الملة . وهي الرماد الحار . ( 6 ) ورق : جمع أورق أو ورقاء . التي يضرب لونها إلى السواد . ( 7 ) رواية الشطر في ابن هشام : شد النهار ذراعا عيطل نصف المثاكل : جمع مثكال : وهي الكثيرة الثكل . الشمطاء : التي خالطها الشيب . والمعولة : الرافعة صوتها بالبكاء . ( 8 ) رخوة الضبعين : مسترخية العضدين . ( 9 ) المدرع : القميص . رعابيل : جمع رعبول ، قطع متفرقة ، الممزقة . ( 10 ) جنابيها : تثنية جناب ، حولها ، وفيه إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أهدر دمه . والبيت في البيهقي : تسعى الغواة بدفيها وقيلهم * بأنك يا ابن أبي سلمى لمقتول ( 11 ) آلة حدباء : النعش الذي يحمل عليه الموت . ( 12 ) شرع الشاعر من هذا البيت في الدخول إلى ما قصد منه - بعدما مهد فيما سبق من الغزل والوصف - من هنا يبدأ في التنصل مما نسب إليه وما اتهم به ، ويطلب العطف والرحمة ويرجو رسول الله أن يغفر له ذنبه ويعفو عن مساوئه وأخطائه .